سميح دغيم
791
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يكون ضررا ، لأنّه لو كان منفعة لم يكن عقابا ، وكذلك فلو لم يكن مستحقّا لم ينفصل عن الظلم ، وهكذا فلو لم يستحقّ على سبيل الاستخفاف والنكال لم ينفصل عن الحدود التي تقام على التائب وعن هذه الآلام والمصائب النازلة من جهة اللّه تعالى ( ق ، ش ، 700 ، 9 ) - إنّ أفعاله ( اللّه ) يجب كونها حسنة ، ويجب أن تثبت على وجه لولا كونها عليه لكانت قبيحة ، أو اقتضى كونه غير فاعل لما وجب عليه . وهذه الجملة تقتضي في بعض أفعاله أنّه واجب ، وفي بعضه أنّه يختصّ بكونه حسنا فقط ، وفي بعضه أنّ له صفة زائدة على حسنه . فمثال الوجه الثالث ابتداء الخلق وسائر ما خلقه من الحياة والعقل والشهوة والمشتهى ، لأنّ جميع ذلك تفضّل منه تعالى ، وإحسان يستحقّ عليه المدح والشكر ، ولا يصحّ كونه مستحقّا لذلك إلّا وله صفة زائدة على كونه حسنا . ولو انتفى عنه كونه إحسانا لوجب كونه عبثا قبيحا ، فيجب فيما حلّ هذا المحلّ أن يختصّ بصفة زائدة على حسنه تجري مجرى الندب منّا . ومثال الوجه الثاني العقاب ، لأنّه من حيث كان مستحقّا يحسن فعله ، ولا يستحقّ تعالى به المدح والشكر ، فهو إذا بمنزلة المباح منّا . وكذلك القول في إعادة المعاقب ، وسائر ما يفعله تعالى لكي يفعل به العقاب . ومثال الوجه الأول تمكين المكلّف وإثباته ؛ لأنّه تعالى بالتكليف قد التزم فعل ذلك ، فلا بدّ من كونه واجبا ، ولو فعله لا على الوجه الذي يقتضي وجوبه لأدّى ذلك إلى كونه سبحانه مخلّا بالواجب وهذا في أنّه يمتنع عليه بمنزلة فعل القبيح . فعلى هذه الوجوه يجب أن يعتبر القول في أفعاله تعالى ( ق ، غ 11 ، 68 ، 11 ) - إنّ العقاب لا يستحقّه المكلّف بألّا يتعرّض للمنفعة ، وإنّما يستحقّه لأنّه يفعل القبيح أو يخلّ بالواجب ، وقد ثبت أن الذّم يستحقّ في الشاهد على هذين الوجهين ، وإن أضرّ ذلك بالمذموم ، لا لأنّه لم ينفع نفسه ، لكن لإقدامه على القبيح . فكذلك القول في العقاب ؛ لأنّه إنّما يستحقّه المكلّف من حيث فعل قبيحا ، أو لم يفعل الواجب في عقله ( ق ، غ 11 ، 145 ، 8 ) - إنّا أوجبنا العقاب فيمن يتمكّن من الفعل ، بأن ينظر فيعرف أحواله ، ثم يقدم عليه ويتركه ( ق ، غ 12 ، 309 ، 11 ) - إنّ العقاب قد يستحقّه المكلّف على ما ليس بلذّة ولا منفعة من المعاصي ، بل قد يستحقّه على المشقّة الشديدة إذا فعلها على الوجه الذي تقبح عليه كعبادة الأصنام وكما يفعله الرهبان . فكيف يصحّ في العقاب عليه أن يخرج به من أن يكون ضررا ، ولا نفع يعجل هذا المعاقب على وجه ؟ ( ق ، غ 13 ، 295 ، 19 ) - إنّ العقاب إنّما يستحقّه أحدنا لصفات يختصّ بها ، كما نقوله في فعل القبيح ، فلو دلّ ذلك على مفارقة حاله ( اللّه ) لحالنا في الذمّ لو لم يفعل الواجب ، لدلّ على مفارقة حاله لحالنا في فعل القبيح لو فعله ، وهذا يوجب أن لا قبيح في أفعاله ، كما يوجب ما قدّمناه أنّ الواجب في أفعاله . فقد صحّ أن مخالفتهم لنا في استحقاق الذمّ ، يؤدّيهم إلى أن لا واجب في أفعاله تعالى البتّة . وإلى أن يكون الواجب من أفعاله كالتفضّل ، ومتى لم يتميّز من التفضّل لم يكن واجبا ( ق ، غ 14 ، 269 ، 20 ) - مستحقّ العقاب يوصف بأنّه فاسق ( ق ، غ 14 ،